فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175295 من 466147

فانظر هداك الله إلى هذه النصوص وتدبرها بعين البصيرة تجد أنها كلها تؤيد

عقيدة المسلمين في المسيح عليه السلام، وتنقض عقيدة النصارى فيه ولكنهم

يتعسفون في تأويلها ويتكلفون كما هي عادتهم.

ومن العجيب أنهم يتركون مثل هذه النصوص والنبوات السابقة الفصيحة

الصريحة، ويتمسكون بعبارات من نبوات غيرها مبهمة وقابلة لكل تأويل وهي

ليست نصًّا في عقائدهم، ولا تنهض لهم بها حجة كما أريناك في هذا الكتاب هداهم

الله إلى الحق والصواب.

الفصل الرابع

في بشائر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته

تمهيد:

اعلم أن تغيير حال أمة كالأمة العربية وإحياءها وإحياء أمم الأرض بها وقلب

نظاماتها وصبغاتها وإصلاح جميع أحوالها وأمورها وإخراجها من الفساد والاختلال

والفوضى برجل كمحمد صلى الله عليه وسلم في حاله ونشأته وفقره ويتمه وأميته،

وبتلك السرعة العجيبة في ذلك الزمن القصير أمر لهم يعهد له مثيل في تاريخ البشر

وليس له نظير، فهو من أعجب العجائب وأغرب الخوارق.

رجل فقير يتيم أُمِّيٌّ بعيد عن العلم والعلماء في ناحية من الأرض بعيدة عن

كل نظام ومدنية، ناشئ في الهمجية وبين أهل له وأقارب عريقين في الجهل والكفر

والوثنية فأوجد وحده من الجهل علمًا، ومن الفساد نظامًا، ومن الكفر إيمانًا، ومن

الشرك توحيدًا، ومن التشبيه تنزيهًا، ومن التفرق اتحادًا، ومن التخاذل ائتلافًا،

ومن الضعف قوةً، ومن الهمجية مدنية، وهو في كل ذلك الليث الغضنفر والقائد

المحنك، والخطيب المصقع، والبليغ المعجز، والسياسي الحاذق، والمنبئ

الصادق، والشارع الحكيم، والمعلم الماهر، المخبر لقومه بما لم يعلموه وما لم

يتلفتوا إليه، والتقي الورع، والزاهد الناسك العابد، والمتمتع بالحلال، والمتلذذ

بالطيبات، والرءوف الرحيم، والقاسي على الظالمين، ومثال الأدب والتهذيب،

والرقة والكمال، والجمال والنظافة، والأعمال الصالحة، والإيمان الصادق

الصحيح، والمصلح الأكبر لأمته ولسائر العالم؛ إني والله لا أدري ماذا أقول،

وكيف أصفه، وبماذا أعبر عنه بما يخالج قلبي فيه؛ فهو الإنسان الكامل الجامع

للأضداد والمتناقضات، والذي يجد فيه كل طالب ما يشتهيه، والقدوة الحسنة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت