(وكذلك أمم الطيطون) أي (الجرمانيين) ولا تزال منهم طائفة كبيرة في أوربا
يسمون الموحدين (Unitanians) إلى اليوم. وقال فوتيوس (Photius) : إنه
قرأ كتابًا يسمى (رحلة الرسل) فيه أخبار بطرس ويوحنا وأندراوس وتوما وبولس
ومما وجده فيه هذه العبارة(إن المسيح لم يُصلب ولكن صُلب غيره وقد
ضحك بذلك من صالبيه)أي الذين ظنوا أنهم صلبوه.
وقد ذكرنا أكثر هذه الفرق المنكره للصلب في كتابنا(الخلاصة البرهانية على
صحة الديانة الإسلامية)وفي كتاب (الدين في نظر العقل الصحيح) .
واعلم أن الذين قبضوا على المسيح ما كانوا يعرفونه؛ ولذلك أخذوا معهم
يهوذا ليدلهم عليه وأعطاهم علامة(متى 26: 47 - 50 ومرقص 14: 43 -
46 انظر أيضًا أع 1: 16)فكان دليلهم الوحيد هو يهوذا كما يفهم من جميع
نصوص العهد الجديد وخصوصًا التي أشرنا إليها، وقد كان القبض عليه ليلاً كما
يفهم من سياق القصة في جميع الأناجيل(انظر متى 26: 31 و 34 و 75 و 27:
1 ومر 14: 27 و 38 - 42 ولو 22: 53 و 66 ويو 18: 3 و 27 و 28).
ويظهر من إنجيل يوحنا أنه حصل لهم حينما أرادوا القبض عليه هيبةً منه
حتى أغمي عليهم وسقطوا على الأرض (يو 18: 6) وما كان هيرودس يعرفه،
ولم يجب المقبوض عليه هيرودس بشيء (لو 23: 8 و 9) فهنا أيضًا موضع
آخر للشك.
وكان بيلاطس هو وامرأته يريد إنقاذ المسيح(متى 27: 15 - 25 ولوقا
23: 13 - 25)فيجوز أنه غشهم وأطلق لهم غيره وخصوصًا لأن رؤساءهم
وكذا القابضين عليه ما كانوا يعرفونه كما سبق وكان بيلاطس يعتقد أنه بريء من
كل ما نسب إليه (متى 27: 24)
وإذا كان من معجزات بطرس تلميذ المسيح النجاة من السجن(أع 12: 6 -
10)وكذلك بولس وسيلا (أع 16: 25 و 26) فهل من البعيد أن يكون المسيح
عليه السلام أُنقذ من السجن كما أنقذت أتباعه، أو أنه هرب منه أو أن بيلاطس
أبدله بغيره فظنوه هو وهو ليس المسيح، فذهب إلى موضع آخر كما ذهب بطرس
بعد السجن (أع 12: 17) وهناك توفاه الله أو رفعه إليه، فلم يجدوه كما قال عليه
السلام (يو 7: 34) وكما لم يجد الخمسون الرجل إيليا بعد رفعه(2 مل 2:
17)وكما لم يعرف أحد مكان موسى بعد موته (تث 34: 6)