ونلاحظ الفرق بين الموضع الثالث والرابع.
إذ الكتاب في الموضع الثالث"مُنكر"وفي الموضع الرابع"مُعرف"
وسر التنكير هناك لأن الكتاب فِي الثالث لا وجود له.
بل مفروض وجوده في معرض الجدل.
فهو موغل فِي التنكير.
أما في الموضع الرابع فالحديث عن كتاب سبق وجوده.
والألف واللام فيه فِي موضعيه لتعريف الجنس باعتبار القيد الذي هو الوصف.
وقد جاء"منيراً"جزء وصف تمثيلي للنبي - صلى الله عليه وسلم - فِي قوله تعالى: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا(46) ،
وكون الرسول"سراجاً منيراً"تجرَيد متضمن للتَشبيه لأن الذات المجردة مخالفة للذات المجرد منها.
وتجريد الشيء من غيره متضمن للتشبيه بخلاف تجريد الشيء من نفسه لئلا يلزم تشبيه الشيء بنفسه .
ولا شك أن التجريد المتضمن للتشبيه - كما هنا - أبلغ من التشبيه المجرد
لإفادة هذا من وجهين: التشبيه الذي تضمنه التجريد ، ثم تجريد المشبه به.
وهذا وحده في قوة الاستعارة التصريحية الأصلية.
* النور للهدى والإيمان:
وإذ تركنا القرآن وهو يتحدث عن الكتب واصفاً لها بـ"النور"
وما اشتق منه من أسماء الفاعلين فإننا نراه يستعير النور للهدى والإيمان في مواضع متعددة وفي هذا النوع فإنه كثيراً ما يستعير"الظلمات"للضلال والكفر فِي مقابلات عجيبة بين الأضداد والمتخالفات.
ويتضح هذا من الأمثلة الآتية:
1 - (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) .
2 - (وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ) .
3 - (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
4 - (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ) .