وقيل: التشديد الذي كان عليهم من تحريم السبت، وأكل الشحوم، وغير ذلك من الأمور الشاقة، قاله قتادة. وقال مسروق: لقد كان الرجل من بني إسرائيل يذنب الذنب فيصبح وقد كتب على باب بيته أن كفارته أن تنزع عينيك فينزعهما. وقرأ ابن عامر {أصارهم} بالجمع. وقرئ: {أصرهم} بفتح الهمزة وبضمها. وقرأ طلحة: {ويذهب عنهم إصرهم} {وَ} يخفف عنهم {الْأَغْلالَ} ؛ أي: التكاليف الشاقة {الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ} في عبادتهم ومعاملاتهم، كقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب، وإحراق الغنائم، وكاشتراط قتل النفس في صحة التوبة، وتعيين القصاص في القتل العمد والخطأ، وقطع الأعضاء الخاطئة، وعدم صحة صلاتهم إلا في الكنائس، وغير ذلك من التكاليف التي كانت على بني إسرائيل، شبهت بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق، كما أن اليد لا تمتد مع وجود الغل، فكذلك لا تمتد إلى الحرام الذي نهيت عنه.
والخلاصة: أنّ بني إسرائيل كانوا قد أخذوا بالشدة في أحكام العبادات والمعاملات الشخصية والمدنية والعقوبات، فكانت مثلهم مثل من يحمل أثقالا يئط منها، وهو موثق بالسلاسل والأغلال في عنقه ويديه ورجليه، وقد خفف المسيح عليه السلام عنهم بعض التخفيف في الأمور المادية، وشدد في الأحكام الروحية، إلى أن جاءت الشريعة الوسطى السمحة التي بعث بها خاتم الرسل محمد صلوات الله عليه.