ثم بين سبحانه وتعالى كيفية اتباعه صلى الله عليه وسلّم، وعلو مرتبة متبعيه، واغتنامهم مغانم الرحمة في الدارين، إثر بيان نعوته الجليلة فقال: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ} ؛ أي: بالرسول النبي الأمي حين بعث من قوم موسى، ومن كل أمة {وَعَزَّرُوهُ} ؛ أي: منعوه وحموه من كل من يعاديه، مع التعظيم والإجلال؛ لا كما يحمون بعض ملوكهم مع الكره والاشمئزاز {وَنَصَرُوهُ} على أعدائه باللسان والسنان {وَاتَّبَعُوا النُّورَ} الأعظم {الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ} ؛ أي: مع رسالته، وهو القرآن. سماه نورا لأنّه يظهر نور الإيمان لصاحبه، ويزيل عنه ظلمة الجهل والضلال {أُولئِكَ} الموصوفون بالصفات السابقة، من الإيمان به والتعزير والنصر له، واتباع النور الذي أنزل معه {هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؛ أي: الفائزون بالرحمة والرضوان؛ أي: الفائزون بالمطلوب في الدنيا والآخرة، والناجون من السخط والعذاب، دون غيرهم من حزب الشيطان الذين خذلهم الله تعالى في الدنيا والآخرة.
وقرأ الجحدري وقتادة وسليمان التيمي وعيسى: {وَعَزَّرُوهُ} بالتخفيف. وقرأ جعفر بن محمد: {وعززوه} بزايين. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 10/ 135 - 170} ...