ومنها: أنّه هو {الَّذِي يَجِدُونَهُ} ؛ أي: يجد الذين يتبعونه من بني إسرائيل اسمه ونعته {مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ} اللذين هما مرجعهم في الدين، بحيث لا يشكون أنّه هو، وبالجملة فأهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يتناقلون خبر بعثة محمد صلى الله عليه وسلّم فيما بينهم، ويذكرون البشارات من كتبهم، حتى إذا ما بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق آمن به كثيرون، وكان علماؤهم يصرحون بذلك، كعبد الله بن سلام وأصحابه من علماء اليهود، وتميم الداري من علماء النصارى، وغيرهم من الذين أسلموا في عصر النبي صلى الله عليه وسلّم.
ومنها: أنه {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} ؛ أي: بكل ما تعرفه القلوب ولا تنكره، من التوحيد ومكارم الأخلاق، وبر الوالدين وصلة الأرحام {وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} ؛ أي: عن كل ما تنكره القلوب ولا تعرفه، وهو ما كان من مساوئ الأخلاق، كعبادة الأوثان، والكفر بما أنزل الله على النبيين، وقطع الرحم، وعقوق الوالدين.
ومنها: أنّه {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ} ؛ أي: كل ما تستطيبه الأذواق السليمة من الأطعمة، وفيه فائدة في التغذية مما حرم عليهم في التوراة، كلحوم الإبل، وشحوم البقرة والغنم.
ومنها: أنّه {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ} ؛ أي: كل ما تستخبثه الطبائع السليمة، وتستقذره النفوس، كالميتة والدم المسفوح، والخنازير، وما يؤخذ من الأموال بغير حق، كالربا والرشوة والغضب والخيانة.
ومنها: أنّه {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} ؛ أي: يسقط عنهم ثقل العهد الذي أخذ عليهم، والمراد بالإصر هنا: العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل على أن يعملوا بما في التوراة من الأحكام، فكانت تلك الشدائد، قاله ابن عباس.