157 -ثم بين الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين كتب لهم هذه الرحمة، ببيان أوضح مما قبله وأصرح فقال: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ} نعت {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} أو بدل منه، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين يتمسكون دين الرسول الكريم ويتبعون {النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} محمدا صلى الله عليه وسلّم؛ أي: الذي لم يمارس القراءة والكتابة، ومع ذلك جمع علوم الأولين والآخرين، فخرجت اليهود والنصارى وسائر الملل، والأمي إما نسبة إلى الأمة الأمية التي لا تكتب ولا تحسب - وهم العرب - أو نسبة إلى الأم، والمعنى: إنه باق على حالته التي ولد عليها، لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وقيل نسبة إلى أم القرى - وهي مكة - وقرأ يعقوب {الأمي} بفتح الهمزة، وخرجها بعضهم على أنّه من تغيير النسب كما قالوا في النسب إلى أمية: أموي بفتح الهمزة، وخرجها بعضهم على أنّه نسبة إلى الأم، بمعنى القصد الذي هو مصدر أم يؤم أما، بمعنى قصد، ومعناه: المقصود لكل أحد، وهذا الوصف من خصوصياته صلى الله عليه وسلّم، إذ كثير من الأنبياء كان يكتب ويقرأ، فالأمية آية من آيات نبوته صلى الله عليه وسلّم، فهو مع أميته قد جاء بأعلى العلوم النافعة، التي بها يصلح ما فسد من عقائد البشر وأخلاقهم وآدابهم وأعمالهم، فغير نظم البشر في تلك الحقبة الطويلة، وأثر في حياة الأمم التي حوله أكبر الأثر، بما شهد له المنصفون في كل الأديان، وقد وصف الله تعالى ذلك الرسول الذي أوجب اتباعه على كل من أدركه من بني إسرائيل بصفات:
منها: أنّه نبي أمي.