ثم ذكر من ستكتب لهم الرحمة فقال: {فَسَأَكْتُبُها} ؛ أي: فسأكتب رحمتي، وأثبتها وأقدرها وأقضيها بمشيئتي في الآخرة خاصة {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الكفر والمعاصي {وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ} ؛ أي: المفروضة؛ أي: يعطون زكاة أموالهم وصدقاتها التي تتزكى بها أنفسهم، وخص الزكاة بالذكر دون ما عداها من الطاعات لأن النفوس شحيحة، ففتنته تقتضي أن يكون المانعون للزكاة أكثر من التاركين غيرها من الطاعات، كما إنّ في ذلك إيماء إلى أنّ اليهود أشربوا في قلوبهم حب المال، وفتنوا بجمعه ومنع بذله في سبيل الله {وَ} سأكتبها لـ {وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا} ؛ أي: بدلائل وحدانيتنا وقدرتنا، وصدق رسلنا {يُؤْمِنُونَ} ؛ أي: يصدقون تصديق إيقان مبني على العلم الصحيح، دون تقليد للآباء والأجداد.