حركنا أنفسنا وجذبناها لطاعتك، فيكون الضمير فاعلا، ويحتمل أن يكون مفعولا لم يسم فاعله؛ أي: حركنا إليك وأملنا، والضم في {هُدْنا} يحتملهما، وتضمنت هذه الجمل كونه تعالى هو ربهم ووليهم، وأنّهم تائبون عبيد له خاضعون، فناسب عز الربوبية أن يستعطف للعبيد التائبين الخاضعين بسؤال المغفرة والرحمة والكتب {قالَ} الله سبحانه وتعالى: {عَذابِي أُصِيبُ بِهِ} ؛ أي: اخص به {مَنْ أَشاءُ} من الكفار والعصاة، وليس لأحد علي اعتراض؛ لأنّ الكل ملكي {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ} وعمت {كُلَّ شَيْءٍ} من البر والفاجر، والمكلفين وغيرهم، قال جماعة من المفسرين: لما نزلت ورحمتي وسعت كل شيء .. تطاول إبليس إليها وقال: أنا من ذلك الشيء ، فنزعها الله تعالى من إبليس، فقال تعالى: {فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ} فآيس إبليس منها، وقالت اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، ونؤمن بآيات ربنا، فنزعها الله من اليهود وأثبتها لهذه الأمة فقال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} الآية.
والظاهر: أنّ هذه الجملة مستأنفة، مسوقة للإخبار عن عذابه ورحمته سبحانه وتعالى، والمعنى؛ أي: قد كان من سبق رحمتي غضبي أن جعلت عذابي خاصا، أصيب به من أشاء من الكفار والعصاة، أما رحمتي فقد وسعت كل شيء في العالمين، فهي من صفاتي التي قام بها أمر العالم منذ خلقته، والعذاب من أفعالي المترتبة على صفة العدل، ولولا الرحمة العامة المبذولة لكل
أحد لهلك كل كافر وعاص عقب كفره وفجوره {وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ} .
وقرأ زيد بن علي والحسن وطاووس وعمرو بن فائد: {من أساء} - بالسين المهملة - فعل ماض من الإساءة، وقال أبو عمرو الداني: لا تصح هذه القراءة عن الحسن وطاووس، وعمرو بن فائد رجل سوء، وقرأ بها سفيان بن عينية مرة واستحسنها، فقام إليه عبد الرحمن المقري، وصاح به وأسمعه، فقال سفيان: لم أدر ولم أفطن لما يقول أهل البدع.