{أَنْتَ} يا إلهي {وَلِيُّنا} ؛ أي: متولي أمورنا الدنيوية والأخروية، والقائم علينا بما تكسب نفوسنا {فَاغْفِرْ لَنا} ما اقترفته أنفسنا مما يترتب عليه المؤاخذة والعقاب من مخالفة سنتك، والتقصير فيما يجب من ذكرك وشكرك وعبادتك {وَارْحَمْنا} برحمتك التي وسعت كل شيء ، بإفاضة آثار الرحمة الدنيوية والأخروية علينا {وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ} حلما وكرما وجودا؛ لأنّك تغفر ذنوب عبادك لا لغرض ولا لطلب عوض، بل لمحض الفضل والكرم والجود، أما غيرك فإنّما يتجاوز عن الذنب إما طلبا للثواب الجزيل، أو للثناء الجميل، أو دفعا للربقة الخسيسة عن القلب، وأنت خير الراحمين رحمة، وأوسعهم فيها فضلا وإحسانا، فرحمة من سواك نفحة مفاضة على قلوبهم من رحمتك
156 - {وَاكْتُبْ لَنا} ؛ أي: وأثبت لنا {فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا} ؛ أي: في هذه الحياة القريبة الزوال والخسيسة {حَسَنَةً} ؛ أي: حياة طيبة من نعمة وعافية، وبسطة في الرزق، وتوفيق للطاعة {وَفِي} الدار {الْآخِرَةِ} حسنة؛ أي: واكتب لنا في الدار الآخرة مثوبة حسنة بدخول جنتك، ونيل رضوانك، فهو بمعنى قوله: فيما علمنا من دعائه {رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} {إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ} ؛ أي: تبنا إليك مما فرط من سفهائنا، من طلب الآلهة، وعبادة العجل، ومن تقصير عقلائنا في الإنكار عليهم، مستغفرين مسترحمين كما فعل من قبل آدام عليه السلام، إذ تاب من معصيته إليك، فتبت عليه واجتبيته، فكانت تلك سنتك في ولده. وقرأ زيد بن علي، وأبو وجزة: {هدنا} - بكسر الهاء - من هاد يهيد إذا حرك؛ أي: