فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175133 من 466147

والمعنى: أي فلما أخذتهم رجفة الجبل، وصعقوا قال موسى: رب إنني أتمنى أن لو كانت سبقت مشيئتك أن تهلكهم من قبل خروجهم معي إلى هذا المكان، فأهلكتهم وأهلكتني معهم، حتى لا أقع في شديد الحرج مع قومي فيقولوا: قد ذهبت بخيارنا لإهلاكهم، وإن لم تفعل فإني أسألك برحمتك أن لا تفعل الآن، والاستفهام في قوله: {أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا} للاستعطاف، وفيه معنى النفي، ظن موسى أنما أهلكهم الله تعالى بعبادة قومهم العجل، أو بسوء أدبهم بسؤالهم رؤية الله جهرة؛ أي: لا تهلكنا يا إلهي بما فعل واقترف السفهاء والجهال منا من عبادة العجل، أو من سؤال رؤيتك جهرة، وفي هذا إيماء إلى أن عقلاء بني إسرائيل، وأصحاب الرؤية منهم لم يعبدوه، إنما عبده السفهاء وهم الأكثرون {إِنْ هِيَ} ؛ أي: ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء {إِلَّا فِتْنَتُكَ} ؛ أي: إلا محنتك بأن أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به، وأسمعتهم كلامك، فافتتنوا بذلك حتى طمعوا فيما فوق ذلك. {تُضِلُّ بِها} ؛ أي: بتلك الفتنة {مَنْ تَشاءُ} إضلاله، فلا يهتدي إلى التثبت {وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ} هدايته إلى الحق، فلا يتزلزل في أمثالها فيقوى بها إيمانه.

وعبارة «المراغي» : {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ...} الخ؛ أي: ما تلك الفعلة التي كانت سببا في أخذهم بالرجفة إلا محنة منك وابتلاء، جعلته سببا لظهور استعداد الناس وما طويت عليه سرائرهم من ضلال وهداية، وما يستحقون عليه العقوبة أو المثوبة، بحسب سننك في خلقك بالعدل والحق، تضل بمقتضاها من تشاء من عبادك، ولست بالظالم لهم في تقديرك، وتهدى من تشاء ولست بالمحابي لهم في توفيقك، فأمرهم دائر بين العدل والفضل. انتهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت