أَي قال موسى - عليه السلام - لبني إسرائيل تسلية لهم وتطييبًا لقلوبهم، وبعثًا للأَمل في نفوسهم: عسى ربكم أَن يدمر عدوكم الذي أَذاقكم العذاب أَلوانا بالقتل والعسف
والجور، ويجعلكم خلفاء في أَرض مصر ولعل هذا الوعد الكريم يشير إلى حكمهم لمصر في عهد يوسف عليه السلام.
{فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} :
أَى فيرى ربكم كيف تعملون في عبادته ومعاملة خلقه حين تحكمون مصر، أَتتبعون سبيل الرشاد فتنجوا وتسعدوا؟ أَم تسلكون سبيل الغى والفساد فتؤاخذوا.
ثم بدأَ الله تعالى يحدثنا عن النذر التي سبقت عقابه لفرعون وآله بالإِغراق في اليم وهو مُليم فقال:
{وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) } .
المفردات:
{بِالسِّنِينَ} : السنون جمع سنة والمراد بها هنا القحط والجدب، يقال أصابتهم سنة أي جَدْبٌ.
{الْحَسَنَةُ} : كل خير والأَقرب هنا السعة والخصب.
{سَيِّئَةٌ} : السيئة كل ما يسوء والأَقرب هنا الجدب والقحط.
{يَطَّيَّرُوا} : يتشاءموا.
{طَائِرُكُمْ} : يطلق الطائر على الحظ والنصيب والعمل والرزق.
التفسير
130 - {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} :
أي والله لقد أَصبنا فرعون وقومه بالقحط الشديد والجدُوب المتراكمة. وأَنقصنا من ثمرات زروعهم وبساتينهم بتسليط الآفات والأَمراض التي فتكت بأَكثرها لعلهم يتعظون ويتدبرون في أمرهم. فيعلموا أَن ما نزل بهم إِنما هو بسبب كفرهم وطغيانهم فيرجعوا عما هم عليه من العتو والفساد، ويؤمنوا بالله الواحد القهار، فإِن الشدة ترقق القلوب، وترَغِّب فيما عند الله - تعالى - وتفتح أَبواب الضراعة إِليه. كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} ولكنهم لم يتعظوا وظلوا في طغيانهم يعمهون.