فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175053 من 466147

وأما ما نال ذراريهم من الذل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال ابن عباس وعطية العوفي فلا يصح تفسير ما في الآية به إلا إذا تعذر حمل الآية على المعنى الحقيقي، وهو لم يتعذر هنا، وقال ابن جريج: إن هذا الغضب والذلة لمن مات منهم على عبادة العجل ولمن فر من القتل، وهذا الذي قاله وإن كان له وجه لكن جميع المفسرين على خلاف ذلك.

(وكذلك) أي مثل ما فعلنا بهؤلاء (نجزي المفترين) أن نفعل بهم، عن أيوب قال هو جزاء كل مفتر يكون إلى يوم القيامة أن يذله الله، وقال سفيان بن عيينة: هذا في كل مبتدع إلى يوم القيامة، وقال مالك بن أنس: ما من مبتدع إلا وهو يجد ما فوق رأسه ذلة ثم قرأ هذه الآية قال: والمبتدع مفتر في دين الله اهـ.

والافتراء الكذب، فمن افترى على الله سيناله غضب وذلة في الحياة الدنيا وإن لم يكن بنفس ما عوقب به هؤلاء، بل المراد ما يصدق عليه أنه من غضب الله سبحانه وإن فيه ذلة بأي نوع كان، ولا فرية أعظم من قول السامري: هذا إلهكم وإله موسى.

(والذين عملوا السَّيئات) أي سيئة كانت حتى الكفر وما دونه ومن جملتها عبادة العجل (ثم تابوا من بعدها) أي من بعد عملها (وآمنوا) بالله (إن ربك) أيها التائب أو يا محمد (من بعدها) أي من بعد هذه التوبة أو من بعد عمل هذه السيئات التي قد تاب عنها فاعلها وآمن بالله (لغفور رحيم) أي كثير الغفران لذنوب عباده وكثير الرحمة لهم.

وفي الآية دليل على أن السيئات بأسرها صغيرها وكبيرها مشتركة في التوبة وأن الله تعالى يغفرها جميعاً بفضله ورحمته، وهذا من أعظم البشائر للمذنبين التائبين.

(ولما سكت) وقرئ أسكت (عن موسى الغضب) أصل السكوت السكون والإمساك عن الشيء يقال جرى الوادي ثلاثاً ثم سكت أي مسك وسكن عن الجري، وقيل هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له قل لقومك كذا وألق الألواح وجر برأس أخيك فترك الإغراء وسكت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت