الوجه الثاني: وهو أن الناس يستدلون بأحوال حركة الشمس على معرفة أوقات الصلاة ، وإنما يستدلون بحركة الشمس في النهار على القبلة ، ويستدلون بأحوال الكواكب في الليالي على معرفة القبلة.
الوجه الثالث: أنه تعالى ذكر في غير هذه السورة كون هذه الكواكب زينة للسماء ، فقال {تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِى السماء بُرُوجاً} [الفرقان: 61] وقال تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السماء الدنيا بِزِينَةٍ الكواكب} [الصافات: 6] وقال: {والسماء ذَاتِ البروج} [البروج: 1] .
الوجه الرابع: أنه تعالى ذكر في منافعها كونها رجوماً للشياطين.
الوجه الخامس: يمكن أن يقال: لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر أي في ظلمات التعطيل والتشبيه ، فإن المعطل ينفي كونه فاعلاً مختاراً ، والمشبه يثبت كونه تعالى جسماً مختصاً بالمكان فهو تعالى خلق هذه النجوم ليهتدى بها في هذين النوعين من الظلمات ، أما الاهتداء بها في ظلمات بر التعطيل ، فذلك لأنا نشاهد هذه الكواكب مختلفة في صفات كثيرة فبعضها سيارة وبعضها ثابتة ، والثوابت بعضها في المنطقة وبعضها في القطبين ، وأيضاً الثوابت لامعة والسيارة غير لامعة ، وأيضاً بعضها كبيرة درية عظيمة الضوء ، وبعضها صغيرة خفية قليلة الضوء ، وأيضاً قدروا مقاديرها على سبع مراتب.
إذا عرفت هذا فنقول: قد دللنا على أن الأجسام متماثلة ، وبينا أنه متى كان الأمر كذلك كان اختصاص كل واحد منها بصفة معينة دليلاً على أن ذلك ليس إلا بتقدير الفاعل المختار فهذا وجه الاهتداء بها في ظلمات بر التعطيل.