وفيه من طريق عبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على المسند عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا علي! أسبغ الوضوء وإن شق عليك ، ولا تأكل الصدقة ولا تنز الحمير على الخيل ، ولا تجالس أصحاب النجوم"وفيه عن أبي ذر رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تسألوا عن النجوم ، ولا تفسروا القرآن برأيكم ، ولا تسبوا أصحابي ، فإن ذلك الإيمان المحض"وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النظر في النجوم - رواه من طرق كثيرة ؛ وعن عائشة رضي الله عنها مثله سواء ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا"- رواه من طرق وأسند عن قتادة قوله تعالى {وأنهاراً وسبلاً} [النحل: 15] قال: طرقاً {وعلامات} [النحل: 16] قال: هي النجوم ، قال: إن الله عز وجل إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء ، وجعلها يهتدى بها ، وجعلها رجوماً للشياطين ، فمن تعاطى فيها شيئاً غير ذلك فقد أخطأ حظه وقال رأيه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به - في كلام طويل حسن ، وهذا الأثر الذي عن قتادة أخرجه عنه البخاري في صحيحه ، وقال صاحب كنز اليواقيت في استيعاب المواقيت في مقدمة الكتاب: واعلم أن العلم منه محمود ، ومنه مذموم لا يذم لعينه ، إنما يذم في حق العباد لأسباب ثلاثة: أولها أن يكون مؤدياً إلى ضرر كعلم السحر والطلسمات وهو حق إذ شهد القرآن به وأنه سبب للتفرقة بين الزوجين ، وسحر النبي صلى الله عليه وسلم ومرض بسببه ، حتى أخبره جبرئيل عليه السلام وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر - كما ورد في الحديث الصحيح ؛ ومعرفة ذلك من حيث إنه معرفة ليس مذموماً ، أو من حيث إنه لا يصلح إلا لإضرار بالخلق يكون مذموماً.