وزعم أبو سعيد السِّيرَافِيُّ أن اسم الفاعل المتعدي إلى اثنين يجوز أن يعمل في الثَّاني ، وإن كان ماضياً.
قال: لأنه لما أضيف إلى الأوَّل تعذَّرت إضافته للثاني ، فتعين نصبه له.
وقال بعضهم: لأنه بالإضافة أشهب المعرف بـ"أل"فيستعمل مطلقاً فعلى هذا"سكناً"منصوب به أيضاً وأما إذا قلنا: إنه بمعنى الحال والاستقبال ، فَنَصْبُهُ به ، و"سكن"فعل بمعنى مَفْعُول كالقبض بمعنى مَقْبُوض ، ومعنى سَكَن ، أي ما يسكن إليه الرجل ، ويطمئن إليه استئناساً به واسترواحاً إليه من زَوْجٍ أو حبيبٍ ، ومنه قيل للنار سكن ؛ لأنه يُسْتَأنَسُ بها ، ألا تراهَمَ كيل سمّوها المُؤنِسَة.
قوله:"والشَّمْسَ والقَمَرَ حُسْبَاناً"قرأ الجمهور بنصب"الشَّمس"والقمر"وهي واضحة على قراءة الكوفيين ، أي: بِعَطفِ هذهين المنصوبين على المنصوبين بـ"جعل"و"حُسْبَاناً"فيه الوجهان في"سَكَناً"من المفعول الثاني والحال."
وأما على قراءة الجماعة فإن اعتقدنا كَوْنَهُ ماضياً فلا بُدَّ من إضمار فِعْلٍ ينصبهما ، أي: وجعل الشمس.
وإن قلنا: إنه غير ماضٍ فمذهب سيبويه أيضاً أن النَّصْبَ بإضمار فعل ، تقول: هذا ضاربٌ زيداً الآن أو غداً أو عمراً بنصب عَمْرٍو ، وبفعل مُقدَّرٍ لا على موضع المجرور [باسم الفاعل ، وعلى رأي غيره يكون النصب] على محل المجرور ، ونشدون قوله: [البسيط]
2246 - هَلْ أنْتَ بَاعِثُ دِينارٍ لِحَاجَتِنا...
أوْ عِبْدَ ربِّ أخَا عَوْنِ بْنِ مِخْرَاقِ
بنصب"عبد"، وهو محتمل للوجهين على المذهبين.
وقال الزمخشري: أو يعطفان على محل"الليل".
فإن قلت: كيف يكون لـ"الليل"محلّ ، والإضافة حقيقيّة ، لأن اسم الفاعل المُضَاف إليه في معنى المُضِيّن ولا تقول: زيد ضارب عمراً أمس.
قلت: ما هو بمعنى الماضين وإنما هو دالٌّ على فِعْلِ مستمر في الأزمنة.