فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151949 من 466147

وقال ابن عاشور:

وعُطف {الشمس والقمر} على {اللّيل} بالنّصب رعياً لمحلّ اللّيل لأنّه في محلّ المفعول ل {جاعل} بناء على الإضافة اللّفظيّة.

والعطف على المحلّ شائع في مواضع من كلام العرب مثل رفع المعطوف على اسم (إنّ) ، ونصب المعطوف على خبَر ليس المجرور بالباء.

والحسبان في الأصل مصدر حَسَب بفتح السّين كالغُفران، والشُّكران، والكفران، أي جعلها حساباً، أي علامة حسابٍ للنّاس يحسبون بحركاتها أوقات اللّيل والنّهار، والشّهور، والفصول، والأعوام.

وهذه منّة على النّاس وتذكير بمظهر العلم والقدرة، ولذلك جعل للشّمس حسبان كما جُعل للقمر، لأنّ كثيراً من الأمم يحسبون شهورهم وأعوامهم بحساب سير الشّمس بحلولها في البروج وبتمام دورتها فيها.

والعرب يحسبون بسير القمر في منازله.

وهو الذي جاء به الإسلام، وكان العرب في الجاهليّة يجعلون الكبس لتحويل السنة إلى فصول متماثلة، فموقع المنّة أعمّ من الاعتبار الشّرعي في حساب الأشهر والأعوام بالقمري، وإنّما استقام ذلك للنّاس بجعل الله حركات الشّمس والقمر على نظام واحد لا يختلف، وذلك من أعظم دلائل علم الله وقدرته، وهذا بحسب ما يظهر للنّاس منه ولو اطّلعوا على أسرار ذلك النّظام البديع لكانت العبرة به أعظم.

والإخبار عنهما بالمصدر إسناد مجازي لأنّه في معنى اسم الفاعل، أي حاسبين.

والحاسب هم النّاس بسبب الشّمس والقمر.

والإشارة بـ {ذلك} إلى الجعل المأخوذ من {جاعل} .

والتّقدير: وضع الأشياء على قدْر معلوم كقوله تعالى: {وخلق كلّ شيء فقدّره تقديراً} [الفرقان: 2] .

والعزيز: الغالب، القاهر، والله هو العزيز حقّاً لأنّه لا تتعاصى عن قدرته الكائنات كلّها.

والعليم مبالغة في العلم، لأنّ وضع الأشياء على النّظام البديع لا يصدر إلاّ عن عالم عظيم العلم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت