وَمَنْ أَظْلَمُ: أخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة في قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً قال: نزلت في مسيلمة. ومن قال: سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
قال: نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان يكتب للنّبي صلّى الله عليه وسلّم فيملي عليه: عزيز حكيم فيكتب: غفور رحيم ثم يقرأ عليه، فيقول: نعم سواء، فرجع عن الإسلام ولحق بقريش.
وأخرج الطبري عن السدي نحوه، وزاد «قال: إن كان محمد يوحى إليه، فقد أوحي إلى، وإن كان الله ينزله، فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد:
سميعا عليما، فقلت أنا: عليما حكيما.
نزول الآية (94) :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى: أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال: قال النضر بن الحارث: سوف تشفع إليّ اللات والعزى، فنزلت هذه الآية: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى إلى قوله: شُرَكاءُ.
المناسبة:
الآيات استمرار في إثبات النبوة، فلما بيّن الله تعالى أن القرآن كتاب نازل من عند الله على محمد، وأنه مثل التوراة التي يعترفون بإنزالها على موسى، وكل من النبيين بشر، ذكر عقيبه ما يدل على وعيد من ادعى النبوة والرسالة، على سبيل الكذب والافتراء، فقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً الآية، وهذا الوعيد يتضمن الشهادة بصدق النّبي صلّى الله عليه وسلّم لأن نفي النبوة عن مدعيها
إثبات لمن أعطيها حقا لأن محمدا عليه السلام مؤمن بالله واليوم الآخر، والمؤمن بذلك لا يعرّض نفسه للظلم الذي يوجب أشد العذاب، ففي ذلك شهادة ضمنية للنّبي صلّى الله عليه وسلّم، حيث بيّن عاقبة الكذب على الله.
التفسير والبيان:
لا أحد أظلم ممن كذب على الله، فجعل له شريكا أو ولدا، أو ادعى النبوة والرسالة، ولم يرسله الله إلى الناس.
أو قال: أوحي إلي ولم يوح إليه شيء، والفرق بين هذا القول وبين ما قبله: أن في الأول كان يدعي أنه أوحي إليه، وأما في هذا القول فقد أثبت الوحي لنفسه، ونفاه عن محمد عليه الصلاة والسلام، ففيه جمع بين كذبين: وهو إثبات ما ليس بموجود ونفي ما هو موجود.