أي: من أحياء العرب، ومن سائر طوائف بني آدم، ومن عرب وعجم، والمعنى:
وهذا القرآن أنزلناه للبركات، وتصديق ما تقدّم من الكتب، ولإنذار أمّ القرى وما حولها من العالم وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ. أي: يصدّقون بالعاقبة ويخافونها يُؤْمِنُونَ بِهِ. أي: بالكتاب فأصل الدّين خوف العاقبة، فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن بالحق وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ خصّت الصلاة بالذّكر لأنها علم الإيمان وعماد الدين، فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها.
نقول:
نحب أن ننقل بمناسبة هذه الآيات ما قاله صاحب الظلال والألوسي في قوله تعالى واصفا كتابه بالبركة «مبارك» ثمّ ما قاله صاحب الظلال في قوله تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ونقدم النقلين الأوّلين لأنهما كالدليل بالنسبة للنقل الثالث:
قال صاحب الظلال في شرحه لكون القرآن مباركا كما وصفه الله في الآية:
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ، وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ.
«إنها سنة من سنن الله أن يرسل الرسل، وأن ينزل الله عليهم الكتب. وهذا الكتاب الجديد، الذي ينكرون تنزيله، هو كتاب مبارك .. وصدق الله .. فإنه والله مبارك .. مبارك بكل معاني البركة .. إنه مبارك في أصله. باركه الله وهو ينزله من
عنده. ومبارك في محله الذي علم الله أنه له أهل .. قلب محمد الطاهر الكريم الكبير ..