رأينا أن محور سورة الأنعام من سورة البقرة هو قوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وقد رأينا صلة المقطع الذي مرّ معنا بهذا المحور، فالمقطع عدا عن تعرضه لمعاني المحور، فإنّه قد ناقش الكافرين، ودلّهم على الطريق الصحيح للإيمان، وكل ذلك قد مرّت معنا تفصيلاته. وقد أشار محور السورة إلى قهر الله وحكمته وعلمه، فمن مظاهر قهر الله الموت والبعث، ومن مظاهر حكمة الله أن خلق الأرض وما فيها للإنسان، ومن مظاهر علم الله خلقه السموات والأرض على مثل هذا الإتقان، هذا كله قد أشارت إليه آيتا المحور، وبعد المقطع الأول من سورة الأنعام يأتي المقطع الثاني وبدايته: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ونهايته: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ.
لاحظ الصلة بين بداية المقطع الثاني ونهايته، وبين المعاني الموجودة في البداية
والنهاية، وبين محور السورة من البقرة.
إن الآية الأولى في المقطع الثاني يرد فيها قوله تعالى: وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ كما يرد ذلك في الآية الأخيرة كذلك. ومعاني المقطع كلها تدور حول القهر الإلهي، والحكمة والعلم، فذلك مضمون المقطع الثاني ولذلك كله صلته بالمحور.