ويذكرنا هنا سبحانه بأنه الذي خلق النار التي نشعلها ، وقد جاء بالمصدر الأول للوقود ، وهي الأخشاب التي كانت أشجاراً خضراء وبعد ذلك جفت وصارت أخشاباً نوقدها ونشعل فيها النار . وفي كل ذلك تتجلّى لنا قدرة الحق سبحانه وتعالى ، فنسبح باسمه العظيم: {فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم} [الواقعة: 74] .
وننزهه سبحانه وتعالى عن أن يكون له شريك في أمور الخلق والكون .
إذن فعندما يقول الحق سبحانه مبلغاً رسوله: {قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السماوات والأرض وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} [الأنعام: 14] .
هذا السؤال يجبرنا على أن ندير أمر اختيار الولي في رءوسنا وأن نُعْمِلَ أفكارنا ، وأن نعرف أن اتخاذ الولي أمر وارد على النفس البشرية ، ولكن من الذي يستحق أن نتخذه ولياً؟ ونجد في تربية الحق لنا ما يعيننا على استنباط الفكرة السليمة والرأي الرشيد حين يقول لنا: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .
ونعلم أن الإنسان لو اتخذ ولياً من البشر فهذا عرضة للموت ، فتحس أيها الإنسان أنك وحيد في هذا الكون ، ولكنك عندما تتوكل على الله فهو حيّ لا يموت أبداً ، وهو سبحانه: {فَاطِرِ السماوات والأرض وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} وهو الذي خلق السماوات والأرض على غير مثال ، وهو الذي يطعمنا من مطمور كنوز الأرض التي أرادها قوتاً لنا . ولماذا جاء الحق هنا بمسألة الطعام؟ إن الطعام لون من الرزق ، والرزق - كما نعلم - رزق ينتفع به مباشرة ؛ ورزق يأتي لنا بما ننتفع به مباشرة . فلو إن إنساناً في صحراء ومعه جبل من الذهب الخالص ولم يجد كوب من ماء ولا رغيف خبز ، فجبل الذهب لا يساوي شيئاً .