فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144228 من 466147

حِجْرًا مَحْجُورًا (22) . أي: منعًا ممنوعًا وسدًّا مسدودًا، أو نحو هذا بمعنى

ألا إمالة.

ثم قال - عز وجل -: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ(9)

لما كانوا كل ما رأوا آية يستسخرون، أو يلحدون بها إلى المتعارف من

جري العوائد، جعل كل آية في السماوات والأرض لها وجه إلى المعهود، وليجدوا

لتأويلهم مخارج المبطلون والإلحاد بها مذهبًا [للجاحدين] .

وجعل لها أيضًا وجهًا أبطنه عنهم إلى صريح النذارة والبشارة، والإعلام

بحقائق موجودات الدار أالآخرة وشهادة الوجود العلي، فمن نظر كل آية في

السماوات والأرض يحملها على معهودها، وما جرت به العوائد في سننها لم

يحدث له ذكرًا، ولا وجد لها علمًا، ولا أكسبه ذلك منها خشية، ولا وجد لها بعدًا.

هذا أصل لهذا الباب فهو جلَّ ذكره لو أنزل من الملائكة رسلاً عِوَض البشر

لجعل ظواهرهم بشرًا، لإلباس على دونهم، وبواطنهم كالمعهود المتعارف من

الملائكة فتحًا لباب الإيمان بالغيب على تابعيه، كذلك لما قضى وقدر أن يتخذ من

البشر رسلاً إلى البشريين جعل ظواهرهم بشرية وبواطنهم ملكية، فمن اقتصر بعلمه

ونظره على ظواهرهم عدم الإيمان بهم وبما جاءوا به، إذ ظواهرهم غير دالة على

صدقهم، ولم يمتنع اليقين بما هم عليه من نبوتهم، وصدق ما جاءوا به على

متأمليهم.

كذلك القرآن العزيز فيه آيات بينات للعلم بما هي عليه آيات، وأخر متشابهات

ظواهرها بخلاف بواطنها، فمن اقتصر على تفهم القرآن على ظواهر أكثره من

المتشابهات دون التوغل في الذكر، والتفكر في معانيها والرسوخ إلى بواطنها لم

يصل إلى رفيع العلم، ومُنع من درجة اليقين، وأعلى رتبه أن يكون دارسًا وقارئًا.

وكذلك من طلب العلم في أكثر المبينات بالرسوخ إلى بواطن بطنها لها، فقد

افتتن هذا بتقصيره كما ضلَّ هذا بتعديه، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم

الآخر، ومما هو فيما هنالك، وبآيات الله - جلَّ جلالُه - في السماوات والأرض من ملكه

وملكوته، وما خلق الله من شيء ظن الوصول إليه والحظوة عنده والجاه لديه، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت