فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144229 من 466147

-جلَّ جلالُه - وتعالى علوه وشأنه قد كتب على نفسه أنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء،

فوجب في منبعث الابتلاء.

وبدء القضية أن يجعل على الهداية حجابًا، وعلى الضلالة شبهة؛ لئلا يصل

إلى العلا من علمه، والرفيع من درجاته إلا من بذل جهده في ذاته - عز وجل - واستفرغ

وسعه في طلب مرضاته، وأخلص له في طلبه.

قال اللَّه - جلَّ ثناؤه - وذكر عيسى صلوات الله عليه: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا

عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) . أي: أنعم عليه بالنبوة والرسالة،

والكتاب الذي علمه، والحكمة التي آتاه، والروح الذي جعله فيه منه، وكلمته التي

كونه عنها.

ثم قال جل قوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ(60)

والأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - آيات على ما قاله في هذه

الآية شواهد صدق، وبخاصة منهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليهما وسلم على

جميع النبيين والملائكة والمقربين.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) فافهم - وفقنا الله وَإياك - فقد

جمع لك فصول العلم في أطراف الكلام، وأن القرآن الكريم كله متشابه متعاضد

متصادق، وكذلك الوجود كله لمن تأمله آيات مبينات لطالبي العلم ابتغاء طاعة الله

ورضوانه.

قوله - عز وجل -: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(12) . هذا محذوف

لبيان دلائله وصدق شهادته، معناه والله أعلم: فلم اتخذتم من دونه أولياء لا

يملكون شيئًا ولا ينفعون، أو ما يكون هذا عبارة عنه.

ثم استأنف الكلام: فقال جلَّ قوله: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) أي: لمن

آمن بالله ورسله وأطاع، وقد يكون قوله جلَّ قوله: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)

على العموم لولا رحمته في الدنيا التي شملت الكل في الدنيا ما عاش فيها الكافر،

ولا العاصي (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) الأمر الإيجاب التي في

الكتب؛ لإيجابه ذلك على نفسه، والنون فيه للتأكيد والتحقيق.

ثم استأنف من الكلام ما أنبأت عنه الفطرة وقامت عليه الشواهد، فأزاحت عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت