{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} (133) [الأنعام: 133] يستدل بها على استعمال القياس؛ لأنه قاس إهلاكهم واستخلاف غيرهم بعدهم على إهلاك من قبلهم، واستخلافهم بعدهم، وتلخيصه: يستخلف بعدكم أبناءكم كما استخلفناكم بعد آبائكم، وهو قياس تمثيل [177/ل] .
{* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (141) [الأنعام: 141] يحتج به على جواز عطف الوجوب على الإباحة؛ لأنه عطف إيتاء الحق الواجب على الأكل المباح، وإذا جاز ذلك جاز عكسه؛ نحو: {وَآتُوا حَقَّهُ} و {كُلُوا؛} وكذلك عطف سائر الأحكام بعضها على بعض؛ ويحتج به أيضا على جواز الخطاب بالمجمل؛ لأن الحق المذكور مجمل؛ وبينته السّنّة بنصف العشر أو كماله من خمسة أوسق فصاعدا، ونحو ذلك من أحكامه.
{ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اِثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ} (143) [الأنعام: 143] يحتج بها على الاستدلال بالسبر والتقسيم.
وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) [الأنعام: 145] حصر المحرمات في هذه الثلاثة؛ فاقتضى إباحة ما عداها، ثم خص من ذلك العام بالسنة كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وبالقرآن كل مستخبث، ونقل عن مالك التمسك بهذه الآية في إباحة ما عداها.
{وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما} [الأنعام: 146] عام مطرد في تحريم ذلك على اليهود.