قال أبو حيان: فيه استعمال قط مع المضارع وليس بجيد لأنها ظرف مختص
بالماضي. اهـ)
قوله: (أو عند ظهور الإسلام) .
قال الطَّيبي: فإن قلت: اتصال قوله (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ) بما قبله على
أنَّ المراد بالإنباء ظاهر، لمناسبة الاعتبار بترول العذاب على الأمم السالفة بالتهديد
والوعيد، فما وجه اتصاله به إذا أريد به ما قال: عند ظهور الإسلام؟ قلت: معناه:
فسوف يأتيهم أنباء القرآن ومن نزل عليه عند ظهور تباشير الظفر ونصر اللَّه الإسلام
وقهر أعداء الدين وغلبة أوليائه، أَوَلم يروا كم أهلكنا من قبلهم من المكذبين ونصرنا
الأنبياء، وضعفة المؤمنين على من هم أشد من هؤلاء. اهـ
قوله: (كما مثل جبريل فِي صورة دحية) .
أخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عمر قال: كان جبريل يأتي النبي صلى اللَّه عليه
وسلم في صورة دحية الكلبي.
وأخرج الطبراني عن أنس أنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: كان جبريل يأتيني على
صورة دحية الكلبي، وكان دحية رجلاً جميلاً.
قوله: (حيث أهلكوا لأجله) .
قال الطَّيبي: يعني أن قوله (مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ) من إطلاق السبب على المسبب
، لأنَّ المحيط بهم هو العذاب لا المستهزأ به، ولما كان سبباً له وضع موضعه
للمبالغة. اهـ
قوله: (والفرق بينه وبين قوله(قل سيروا) ...) إلى آخره.
قال الطَّيبي: يريد الأمر على الأول واحد مقيد، وعلى الثاني شيئان، والأول مباح
، والثاني واجب لدلالة (ثم) .
قال صاحب التقريب: إنما لم يحمل على التراخي وعدل إلى المجاز إذ واجب النظر في
آثار الهالكين حقه أن لا يتراخى عن السير.
قال الطَّيبي: ويمكن أن يأمرهم بالسير أولاً وبالنظر ثانياً على الوجوب، ويكون
الثاني أعلى مرتبة لأن الكلام مع المنكرين، كما تقول: توضأ ثم صل، والآية مع