وقيل: هي زائدة ، أي: ليجمعنكم يوم القيمامة ، وقد يشهد له قراءة من قرأ {تهوي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم: 37] بفتح"الواو"إلاَّ أنه لا ضرورةَ هنا إلى ذلك.
وتقدَّمَ الكلامُ في {لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى} في أول"البقرة" [البقرة: 2] والجملة حالٌ من"يوم"والضمير في"فيه"يَعُودُ على"اليوم".
وقيل: يَعُودُ على الجَمْعِ المدلول عليه بالفَعْلِ ؛ لأنه رَدٌّ على منكري القيامة.
قوله:"الَّذِينَ خَسِرُوا"فيه ستَّة أوجه:
أحدهما: أنه مَنْصُوبٌ بإضمار"أذُمُّ"ن وقَدَّره الزَّمخشري بـ"أريد"، وليس بِظَاهرٍ.
الثاني: أنه مبتدأ أخْبِرَ عنه بقوله:"فهم لا يُؤمِنُون"، وزيدت الفاءُ في خبره لِمَا تَضَمَّنَ من معنى الشَّرْطِ ، قاله الزجاج ، كأنه قيل: مَنْ يَخْسَرْ نَفْسَهُ فهو لا يؤمن.
الثالث: أنه مجرور على أنه نَعْتٌ للمكذِّبين.
الرابع: أنه بَدَلٌ منهم ، وهذان الوَجْهَانِ بعيدان.
الخامس: أنه مَنْصُوبٌ على البَدَلِ من ضمير المُخَاطب ، [وهذا] قد عرفت ما فيه غير مَرَّةٍ ، وهو أنه يُبْدَل من ضمير الحَاضِر بَدَل كُلِّ من كل في غير إحاطة ولا شمول أم لا؟
ومذهبُ الأخفشِ جوازه ، وقد تقدَّم دَلِيلُ الفَريقَيْنِ ، وردَّ المبردُ عليه مَذْهَبَهُ ، بأنَّ البَدَلَ من ضمير الخطابِ لا يجوز ، كما لا يجوز:"مررتُ بَكَ زيد"وهذا عجيب ؛ أنه اسْتِشْهَادٌ بمحلِّ النزاع ، وهو"مَرَتُ بك زيدٍ"، وردَّ ابن عطيَّة - رحمه الله تعالى - ردَّه فقال:"ما في الآية مُخَالِفُ للمثال ؛ لأنَّ الفائدة في البدل مُتَرتِّبَةٌ من الثاني ، فأمَّا في"مررتُ بك زيدٍ"فلا فائدة في الثاني."
وقوله:"لِيَجمَعَنَّكُمْ"يَصْلُحُ لِمُخَاطَبةِ النَّاس كافَّةً ، فيفيدنُا إبدال"الَّذينَ"من الضمير أنهم هم المختصُّون بالخِطَابِ ، وخُصُّوا على جهة الوَعيدِ ، ويجيءُ هذا إبْدال البعضِ من الكُلِّ"."