ورَدَّ ابن عطيَّة هذا بأنه يَلْزَمُ دخول نون التوكيد [في الإيجاب قال: وإنما تدخل على الأمْر والنهي ، وجواب القَسَمِ ، ورد أبو حيان حصر ابن عطيَّة ورود نون التوكيد] فيما ذكر صحيحٌ ، وردَّ كون"ليجمعنَّكم"بدلاً من الرحمة بِوَجْهٍ آخر ، وهو أنَّ"ليجعنكم"جوابُ قَسَم ، وجملةُ الجوابِ وَحْدَهَا لا موضوع لها من الإعراب ، إنما يُحْكمُ على مَوْضع جملتي القَّسِمِ والجواب بمحلِّ الإعراب.
قال شهابُ الدين: وقد خلط مَكِّي المَذْهَبَيْنِ ، وجعلهما مذهباً واحداً ، فقال:"لَيَجْمَعنَّكُمْ"في موضع نصبٍ على البَدَلِ من"الرحمة"واللام لام القَسَمِ ، فهي جواب"كَتَبَ"؛ أنه بمعنى: أوْجَبَ ذلك على نَفْسِهِ ، ففيه معنى القَسَم ، وقد يظهر جوابٌ عما أوْرَدَهُ أبُو حيَّانَ على غير مكي ، وذلك أنهم جَعَلُوا"لَيَجْمَعَنَّكُم"بَدَلاً من الرَّحْمَةِ - يعني هي وقَسِيمها المحذوف ، واستغنوا عن ذك القَسَمِ ، لا سيما وهو غير مذكور.
وأمَّا مكِّي فلا يظهر هذا جواباً له ، لأنَّه نَصَّ على أنَّهُ جواب لـ"كتب"، فمن حَيْثُ جَعَله جَوَاباً لـ"كَتَبَ"لا مَحَلَّ له ، ومن حَيْثُ جعله بَدَلاً كان مَحَلُّه النَّصْبَ ، فَتَنَافَيَا ، والذي ينبغي في هذه الآيةِ الكريمةِ أنْ يكون الوَقْفُ عند قوله:"الرحمة".
وقوله:"ليجمعنَّكم"جوابُ قَسَم محذوف أي:"واللَّهِ ليجعنَّكُم"، والجملة القَسِمِيَّةُ لا مَحَلَّ لها بما قبلها من حَيْثُ الإعْرَاب ، وإنْ تعلَّقت به من حَيْثُ المعنى.
و"إلى"على بابها ، أي: ليجمعنَّكم منتهين إلى يوم القيامة.
وقيل: هي بمعنى"اللاَّم كقوله تعالى: {إِنَّكَ جَامِعُ الناس لِيَوْمٍ} [آل عمران: 9] وقيل: بمعنى"في"أي: لَيَجمعنَّكُمْ في يوم القيامة."