ألا ترى أن الموقوذة مفعول بها ما أفات نفسها وهي حرام ، والشفرة قد أتت من حلقوم المذبوح للأصنام ومريها على ما أتت عليه من نسيكة المسلم ،
فحلت إحداهما دون الأخرى والفعل واحد بعرض الإباحة من المهَلَّة
لغير الله ، لا غير ، فكان سبيلها سبيل العقيرة ، وإن كان بالشفرة
من مذبحها وقد أمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بإكفاء القدور من غنم النهب ، وقد ذكيت بالشفرة فلم تبلغ - والله أعلم - منها مبلغ التحليل للنهي عن النهبة ومحال أن يأمر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بإكفاء القدور ، وما فيها حلال يصلح للأكل والبيع ، فيفسده. وكيف يجوز ذلك وقد نهى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن إضاعة المال
ونقول: إن ما أحل أكله من الحيوان لا يحل أبدا حتى تصحب أعمال
الشفرة في أوداجها أو منحرها الإباحة ، فإذا عريت من الإباحة واقترنت بالحظر ، فما أذهب حياته بأي وجه ما كان سوى الإباحة فهو عقير ، والعقير مقتول لا مذبوح.
قوله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا)
نظير ما مضى في سورة البقرة من قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)
ألا تراه سمى الكافر ميتا وفيه روح ، ثم قال: فأحييناه - أي بالإسلام - فأقام الحياة والموت مقام الإسلام والكفر ، حيث أراد المبالغة وهذا سائر في لغة العرب.
قال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
وروي في التفسير أن الآية في عمار وأبي جهل فالمحيا بالإسلام
عمار ، والمتروك في الظلمات أبو جهل.
قوله: (كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(122 ) )
حجة على المعتزلة والقدرية: