فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140161 من 466147

ثم أخبر أن باب التوبة عليهم مفتوح، وأن الغفران ممنوح بقوله تعالى: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 74] ، إشارة أن الله تعالى نفى الأُلوهية عن عيسى عليه السلام وأثبت له بنوَّته من مريم، وأنه اشتملت عليه الأرحام وتناوبته الأيام، وأثبت له الرسالة وأثبت الرسل قبله، وإنهم قد خلوا، وإن ما يظهر منه من المعجزات فهو مثل ما كان يظهر من الرسل، وأثبت أنها مريم أم عيسى، وإن لها مقام الصديقية التي هي تتلو النبوة ونفى الإلهية عنها، وأثبت الحاجة الماسة إلى الطعام لها وإصابة الضرورة إلى أن يتخلصا من قضايا الطعام، احتج بهذه الضرورات البشرية عدم استحقاق الربوبية لهما ونفي الإلهية عنهما وغير ذلك من الأسرار والحقائق في ضمن هذه الكمالات البليغة الفصيحة المعدودة، وهي قوله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [المائدة: 75] ، إلى قوله: {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} [المائدة: 75] ، ثم قال تعالى إظهاراً لما بين الآيات إلى {انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ} [المائدة: 75] ، وهي تضمين المعاني والحقائق الكثيرة في هذه الألفاظ اليسيرة، والآية الأخرى هي نفس عيسى ومريم، كقوله تعالى {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] ، وذلك أن آية الأنبياء فيما غير أنفسهم إعجاز الخلق، وكان آية عيسى وأمه في نفسهما بأن مريم ولدت مولوداً من غير زوج، وأن عيسى ولد من غير أب إظهاراً للقدرة {ثُمَّ انْظُرْ} [المائدة: 75] ؛ أي: من جعلهم الله بالخذلان {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] ، {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المائدة: 75] ؛ أي: يصرفون عن وجه الحق مع ظهور الآيات الدالة عن الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت