ثم قال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] ؛ يعني: في اللاهوتية كفرهم الله بأنهم أضافوا اللاهوتية إلى ثلاثة وأثبتوا عند ألهه، وهذا من غاية الخذلان، ويحكم العقل عليه بالبطلان أن عيسى ابن مريم عليه السلام كانا محدثين مخلوقين والمحدث المخلوق كيف يكون إلها خالقاً قديماً، وهذا لا يخفى على المجانين فكيف على العقلاء، فقال تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: 73] ، الذي هو صانع كل شيء وخالقه {وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [المائدة: 73] ، بما قالوا وبكفرهم {مِنْهُمْ} [المائدة: 73] ؛ أي: من الذين لم ينتهوا عن هذا القول؛ لأن الله قدر لهم الكفر بين تقي منن تقي في بطن أمه {عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73] ، لا يفارقهم أبداً ألمه.