فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142162 من 466147

والزينة نظير المشيئة ، لأنهم يجدونها في موضع منسوبة إلى الشيطان مثل قوله: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ(24)

وفي موضع منسوبة إليه وهو قوله: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ)

وفي موضع غير مسمى فاعلها مثل الموضع الذي ابتدأنا به الآية ، وقوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ)

وأشباهها ، فقطع جل جلاله الريب كله وأخبر أن الشيطان نقيض لذلك غير سابق له بقوته بقوله: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)

فكل مشيئة منسوبة في القرآن إلى غيره ، وزينة أو إضلال فهو تبع له ، إذ مستحيل أن يكون جل جلاله تبعاً لهم ومزينا أو مضلا وشائيا بقوتهم ، وكيف يكون

كذلك وهو يملكهم ولا يملكونه ، خلقهم كيف أراد بجميع صفاتهم وآلاتهم وهو في جميع صنيعه فيهم وفي غيرهم عدل ، عقل الخليقة عدله أم لم يعقلوه. فهذا واضح لا لبسة فيه لمن شرح الله صدره ولم يكابر عقله.

وقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا)

حجة عليهم شديدة إذ الجعل إن كان بمعنى الخلق ، فقد أخبر نصا بلا تأويل أنه خلقهم مجرمين للمكر.

وإن كان بمعنى الصيرورة: فقد أخبر أنه مصيرهم كذلك ، ثم نسب الإجرام الذي خلقه فيهم إليهم وأوعدهم عليه في آية واحدة فقال: (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ(124 ) ) .

تم وصل الآية بأخرى ذكر فيها إرادته في الهداية والإضلال فقال: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت