لقد خسروا أنفسهم وفقدوها؛ فلم تعد لهم نفس تؤمن! .. هو تعبير دقيق عن حالة واقعة .. إن الذين لا يؤمنون بهذا الدين - مع عمق ندائه وإيحائه للفطرة بموحيات الإيمان ودلائله - هؤلاء لا بد أن يكونوا قد فقدوا قبل ذلك فطرتهم! لا بد أن تكون أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية في كيانهم معطلة مخربة؛ أو محجوبة مغلفة. فهم في هذه الحالة قد خسروا أنفسهم ذاتها، بفقدانهم أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية الحية في كيانها، ومن ثم فهم لا يؤمنون .. إذ أنهم لم يعودوا يملكون أنفسهم التي بها يؤمنون .. وهذا هو التفسير العميق لعدم إيمانهم مع توافر دلائل الإيمان وموحياته من حولهم .. وهذا هو الذي يحدد مصيرهم في ذلك اليوم. وهو الخسارة الكبرى المترتبة على خسارتهم من قبل لنفوسهم!
بعد ذلك يمضي السياق يستقصي الخلائق في الزمان - كما استقصاها في الآية السابقة في المكان - ليقرر تفرد الله - سبحانه - بملكيتها؛ وعلمه - سبحانه - وسمعه المحيطين بها: {وله ما سكن في الليل والنهار، وهو السميع العليم} . انتهى انتهى. {الظلال حـ 2 صـ 1047 - 1053}