"وأخرج الشيخان بإسناده عنه رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: جعل الله الرحمة مائة جزء. فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً. فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق ، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".
وأخرج مسلم - بإسناده عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -:"إن لله مائة رحمة. فمنها رحمة يتراحم بها الخلق بينهم ، وتسعة وتسعون ليوم القيامة".
"وله في أخرى: إن الله تعالى خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض. فجعل منها في الأرض رحمة واحدة ، فيها تعطف الوالدة على ولدها ، والوحش والطير بعضها على بعض. فإذا كان يوم القيامة أكملها الله تعالى بهذه الرحمة".
وهذا التمثيل النبوي الموحي ، يقرب للإدراك البشري تصور رحمة الله تعالى.. ذلك إذ ينظر إلى رحمة الأمهات بأطفالها في الخلائق الحية ويتملاها ويعجب لها ، وإلى رحمة القلوب البشرية بالطفولة والشيخوخة ، والضعف والمرض ؛ وبالأقرباء والأوداء والأصحاب ؛ وبرحمة الطير والوحش بعضها على بعض - ومنها ما يدعو إلى الدهش والعجب - ثم يرى أن هذا كله من فيض رحمة واحدة من رحمات الله سبحانه.. فهذا مما يقرب إلى إدراكه تصور هذه الرحمة الكبرى شيئاً ما!
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يني يعلم أصحابه ويذكرهم بهذه الرحمة الكبرى:
عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبي. فإذا امرأة من السبي تسعى قد تحلب ثديها ، إذ وجدت صبياً في السبي ، فأخذته ، فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟"قلنا: لا والله وهي تقدر على ألا تطرحه. قال: فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها". (أخرجه الشيخان) .