وهل ذلك إلا من خذلان حائل بينهم وبين التبصر ، حاجز بينهم وبين التذكر ، أفتراهم بإيضاحنا لهم أسعد ممن لا يقدر على الإيمان مع تنزيل الملائكة عليه ، وكلام الموتى إياه ، إذ لم تصحبه مشيئة ربه ،
لا لعمر الله ، ما يقدرون على ذلك ، بل هم أسوة المذكورين في الآية نعوذ بالله من الضلالة.
حجة:
وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112)
حجة عليهم من جهات أحدها:
ما يلزمهم في الجعل ، خلقا كان أو صيرورة ، وذلك أنهم ينفون عنه
-جل وعلا - كل ما تصور في عقولهم بخلاف العدل.
فيقال لهم: بما استوجب الأنبياء المطيعون لربهم أن يخلق أو يصير
لهم أعداء يلحقهم أذاهم أ وتألم من نزعاته قلوبهم ، والعدو
الناشئ خلاف المجهول ، إذ الناشئ متسلط والمجهول مسلط.
والثانية: ما يلزمهم في إنكار وقوع اسم واحد على شيئين مختلفين إلا
بعد استواء صفاتهم.
وقد سمى الله تعالى الإنس بالشياطين كما سمى الجن به ، وصفاتهم مختلفة لا شك فيها.
والعرب تسمي الحيات شياطين وهي خلاف الجن والإنس.
وزعم المفسرون: أن قول الله تبارك وتعالى: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65 ) )
مراد به رءوس الحيات.
وعليهم في الوحي مثلها ، إذ الوحي من الله وحي بالحق ، ومنهم
وحي في الباطل ، وقالت أيضا: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ)