واعلم أن للحق أيضاً مراتب في قبول الدعوة والرسالة وحقائقها، كقوله تعالى: {اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ} [الأنعام: 124] ، حيث يجعل رسالته، ولهذا التفاوت في قبول الدعوى على حسب الاستعدادات المختلفة، قال أبو هريرة رضي الله عنه: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعانيين من العلم، فأما أخذه فقد بثثته، وأما الآخرة فلو بثته ليقطع هذا البلعوم، ثم قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ؛ أي: يعصمك بأوصاف لاهوتيك عن أوصاف ناسوتيتك؛ لتصرف في الخلق بقوة اللاهوتية فتوصلهم إلى الله، ولا يتصرفون فيك فيقطعوك عن الله {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67] ؛ يعني: من سنته صلى الله عليه وسلم أن لا يهدأ إلى حضرته قوماً جحدوا نبوة الأنبياء، وما قبلوا رسالة الرسل ليبغلوا إليهم ما أنزل إليهم من ربهم، وأنكروا على الأولياء وما استمسك بعروة ولايتهم؛ ليوصلوهم إلى الله تعالى سنة الله {الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} [الفتح: 23] .