فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 142153 من 466147

أيجوز أن يؤخذ ببعض القرآن دون بعض إذا لم يكن الوجوب عن العمل به منسوخا ، أم أيهما أولى أن يكون حقا في النظر والمعقول - الذي لا يجوز عندهم خلافه - أن تكون مشيئة العباد تبعا لمشيئة الله أم مشيئته تبعا لمشيئتهم ،

هذا ما لا يشكل على منصف يستشعر الحق ويضرب عن العصبية واللجاج.

ججة عليهم:

قوله: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(108)

حجة عليهم قاطعة لكل شبهة ؛ إذ قد جمع تبارك وتعالى بين تزيين العمل لهم ، وإنبائهم به في الآخرة في آن واحد. فكيف يرتاب من أنصف من نفسه بعد هذا أنه عدل في الحالتين معا ، ثم أكده بعد ذلك بقوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا)

وفي سياق المعنى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(110)

ثم قوله على إثر ذلك كله: (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ(111)

أو ليس بجعله - جل وعلا - من أقسم به أن يؤمن بآية واحدة - وهو

لا يقدر مع كل هذه الآيات على الإيمان إلا بمشيئته - دليل على من ارتاب بعد ما تبين من هذا البيان الذي لا يشكل على إنسان أكثر جهلا وأشد مكابرة.

ولو لم يكن من الحجة عليهم إلا أنفسهم حيث يلجئون في الإصرار على خطأ يضح هذا الوضوح ولا يتركونه بل يجادلون عليه أشد جدال وينسبون ما خالفه إلى أمثل محال لكفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت