نَقُولُ: إِنَّ هَذَا جَائِزٌ عَقْلًا مَرْوِيٌّ نَقْلًا ، وَلَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْقَابِلِ ، فَإِذَا تَدَبَّرْنَا مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ خَبَرِ الْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ يَظْهَرُ لَنَا مِنْهُ
أَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ ، كَسُلْطَانِهِ عَلَى مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ وَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ ، فَلَا يَسْتَطِيعُ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ أَنْ يُدْرِكَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ وَيَقْتَبِسَ مِنْهُمُ الْعِلْمَ شَاءُوا أَمْ أَبَوْا ، وَلَكِنْ بَعْضُ الْأَرْوَاحِ الْبَشَرِيَّةِ قَدْ تَصِلُ بِطَهَارَتِهَا وَعُلُوِّ مَكَانَتِهَا إِلَى قَابِلِيَّةِ التَّلَقِّي مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْقُرْبِ وَالْمُنَاسَبَةِ ، وَهَذِهِ الْمُقَابَلَةُ نَوْعَانِ: