وبالجملة ثبت بهذا السؤال والجواب أن الله سبحانه هو المالك على الإطلاق فله التصرف فيها بما شاء من إحياء ورزق وإماتة وبعث بعد الموت من غير أن يمنعه من ذلك مانع كدقة في العمل وموت وغيبة واختلال وغير ذلك .
وبهذا تمت إحدى مقدمات الحجة فألحقها المقدمة الأخرى وهي قوله: كتب على نفسه الرحمة .
قوله تعالى: (كتب على نفسه الرحمة) الكتابة هو الإثبات والقضاء الحتم ، وإذ كانت الرحمة - وهي إفاضة النعمة على مستحقها وإيصال الشيء إلى سعادته التي تليق به -
من صفاته تعالى الفعلية صح أن ينسب إلى كتابته تعالى ، والمعنى: أوجب على نفسه الرحمة وإفاضة النعم وإنزال الخير لمن يستحقه .
ونظيره في نسبة الفعل إلى الكتابة ونحوها قوله تعالى: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) (المجادلة: 21) وقوله: (فو رب السماء والأرض إنه لحق) (الذاريات: 23) وأما صفات الذات كالحياة والعلم والقدرة فلا تصح نسبتها إلى الكتابة ونحوها ألبتة لا يقال: كتب على نفسه الحياة والعلم والقدرة .
ولازم كتابة الرحمة على نفسه - كما تقدم - أن يتم نعمته عليهم بجمعهم ليوم القيامة ليجزيهم بأقوالهم وأعمالهم فيفوز به المؤمنون ويخسر غيرهم .
ولذلك ذيل بقوله وهو كالنتيجة في الحجة: ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه فأكد المعنى بأبلغ التأكيد: لام القسم ونون التأكيد وقوله لا ريب فيه .
ثم أشار إلى أن الربح في هذا اليوم للمؤمنين والخسران على غيرهم فقال: (الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون) .