أما كون التبشير بالنبي - صلى الله عليه وسلم - صريحاً فيه وليس بتلميح فنحن لا نسلم بأن كل التبشيرات في الكتب الدينية تلميح. نعم بعضها رمز وتلميح ، ولكن معنى ذلك نفي الصريح ، وعلى فرض أن كل تبشير تلميح لا تصريح ، فالنص الإيطالي الذي بين أيدينا ترجمة لا نص ، وعسى أن يكون المترجم فهم المعنى ، فلم يسعفه في لغته التلميح ، فنطق بالتصريح كما يفعل المسيحيون في كثير مما ترجموا من كتب أصلها عبري.
ومن المؤكد أن ذلك الإنجيل لم يكن معروفاً عند المسلمين في غابرهم وحاضرهم ، لأن المناظرات بينهم وبين المسيحيين كانت قائمة في كل العصور ، ولم يعرف أن أحداً أحتج على مناظرة المسيحي بهذا الإنجيل ، مع إنه فيه الحجة الدامغة التي تفلح المسلم على المسيحي ، فدعوى وجود نسخة عربية كانت هي الأصل للنسخة الإيطالية ، فوق إنها لا دليل عليها مطلقاً ، ولو بطريق الوهم هي تناقض أخبار التاريخ الإسلامي مناقضة تامة ، وإلا أحتج المجادل عن الإسلام بها. ففيها أقوى دليل ، والتاريخ لم يحفظ ذلك ، وهذى سجلاته ليستنبطوها. وليعرفوا دخائلها ، فلن يجدوا شيئاً يمكن دعواهم ويثبت قضيتهم.
قيمة إنجيل برنابا من حيث ما أشتمل عليه:
42 -وإنجيل برنابا هذا يمتاز بقوة التصوير ، وسمو التفكير ، والحكمة الواسعة ، والدقة البارعة ، والعبارة المحكمة ، والمعنى المنسجم ، حتى إنه لو لم يكن كتاب دين لكان في الأدب والحكمة من الدرجة الأولى ، لسمو العبارة وبراعة التصوير.
ولماذا أنكره المسيحيون مع أن قوة النسبة فيه لا تقل عن قوة النسبة في كتبهم الأربعة كما ذكرنا ، إن لم تكن أقوى ؟ الجواب عن ذلك أن المسيحيين رفضوه لأنه خالف أناجيلهم ورسائلهم في مسائل جوهرية في العقيدة.