لتحقق المدلول ، وليس فليس ، ومجرد السؤال والاستفسار غير مقتض لإنما ولا من مقاماته بل هو من مقامات إن والفرق مثل الصبح ظاهر ، وأيضاً لو سلمنا التردد ، ولكن كيف العلم بأنه بعد الآية أو قبلها منفصلاً أو متصلاً سبباً للنزول أو اتفاقياً ، ولا بد من إثبات القبلية والاتصال والسببية ، وأين ذلك؟ والاحتمال غير مسموع ولا كاف في الاستدلال.
وبعد هذا كله الحديث الثاني ينافي الحصر صريحاً لأنه صلى الله عليه وسلم في مقام السؤال عن المستحق للخلافة ذكر الشيخين ، فإن كانت الآية متقدمة لزم مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن أو بالعكس لزم التكذيب ، والنسخ لا يعقل في الأخبار على ما قرر ، ومع ذا تقدم كل على الآخر مجهول فسقط العمل.
فإن قالوا: الحديث خبر الواحد وهو غير مقبول في باب الإمامة قلنا: وكذلك لا يقبل في إثبات التردد والنزاع الموقوف عليه التمسك بالآية ، والحديث الأول يفيد أن ترك الاستخلاف أصلح فتركه كما تفهمه الآية بزعمهم تركه ، وهم لا يجوزونه فتأمل ، وذكر الطبرسي في"مجمع البيان"وجهاً آخر غير ما ذكره صاحب"إظهار الحق"في"أن الولاية مختصة ، وهو أنه سبحانه قال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله} فخاطب جميع المؤمنين ، ودخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ، ثم قال تعالى: {وَرَسُولُهُ} فأخرج نبيه عليه الصلاة والسلام من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ، ثم قال جل وعلا: {والذين ءامَنُواْ} فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية ، وإلا لزم أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه ، وأن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه وذلك محال"انتهى.