فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133839 من 466147

ومكان الأناجيل في النصرانية مكان القطب والعماد ، وإذا كانت شخصية المسيح وما حاطوها به من أفكار هي شعار المسيحية ، فإن هذه الأناجيل هي المشتملة على أخبار تلك الشخصية ، من وقت الحمل إلى وقت صلبه في اعتقادهم وقيامته من قبره بعد ثلاث ليال ، ثم رفعه بعد أربعين ليلة ، وهي بهذا تشتمل على عقيدة ألوهية المسيح في زعمهم ، والصلب والفداء ، أي إنها تشتمل على لب المسيحية في نظرهم بعد المسيح ومعناها.

وهذه الأناجيل الأربعة هي التي تعترف بها الكنائس ، وتقرها الفرق المسيحية وتأخذ بها ، ولكن التاريخ يروى لنا إنه كانت في العصور الغابرة أناجيل أخرى ، قد أخذت بها فرق قديمة ، وراجت عندها ، ولم تعتنق كل فرقة إنجيلها ، فعند كل من أصحاب مرقيون ، وأصحاب ديسان

إنجيل يخالف بعضه هذه الأناجيل ، ولأصحاب مانى إنجيل يخالف هذه الأربعة ، وهو الصحيح في زعمهم ، وهناك إنجيل يقال له إنجيل السبعين ينسب إلى تلامس ، والنصارى ينكرونه ، وهناك إنجيل أشتهر باسم التذكرة ، وإنجيل سرن تهس ، ولقد كثرت الأناجيل كثرة عظيمة ، وأجمع على ذلك مؤرخو النصرانية ، ثم أرادت الكنيسة في آخر القرن الثاني الميلادي ، أو أوائل القرن الرابع أن تحافظ على الأناجيل الصادقة - في اعتقادها - فاحتارت هذه الأناجيل الأربعة من الأناجيل الرائجة إبان ذلك.

ولقد يذكر بعض المؤرخين إنه لم توجد عبارة تشير إلى وجود أناجيل متى ومرقي ولوقا ويوحنا قبل آخر القرن الثالث. وأول من ذكر هذه الأناجيل الأربعة أرينيوس في سنة 209. ثم جاء من بعده كليمنس اسكندريانوس في سنة 216 ، وأظهر أن هذه الأناجيل الأربعة واجبة التسليم ، ولم تكتف الكنيسة باختيار هذه الأناجيل الأربعة ، بل أرادت الناس على قبولها لاعتقادها صحتها ، ورفض غيرها ، وتم لها ما أرادت فصارت هذه الأناجيل هي المعتبرة دون سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت