فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133832 من 466147

وفي هذا الوقت أراد الفلاسفة أن يحلوا فلسفتهم محل الأديان ، إذ أخذت التماثيل والأوثان تفقد قوة تأثيرها ، ولم يعد لها سلطان في تصريف سلوك الإنسان ، وفقدت معابدها ما كان لها من روعة وقوة ، فاعتور النفس الرومانية حينئذ عاملان ، كلاهما فيه قوة وبأس ، فشعورهم بالبأساء والآلام يجعلهم في حاجة إلى عزاء من الدين ، وسلوى باليوم الآخر ، وملاذ إلى حياة روحية ، والفلسفة - بما لها من سلطان العقل - لما وجدت الأوثان تسقط قيمتها أرادت أن تحل محلها ، حينئذ التحمت الفلسفة بالشعور الديني ، أو التقت الفلسفة والدين ، ولم يكن التقاؤهما عداوة وخصاماً ، بل كان محبة وسلاماً ، فكانت تلك الحال داعية اتصال بينهما ، لا داعية افتراق.

قال غندليند في ذلك:"أن الفلسفة استخدمت نظريات علوم اليونان لتهذيب الآراء الدينية ، وترتيبها ولتقدم الشعور الديني اللجوج فكرة في العالم تقنعه. فأوجدت نظماً دينية من قبيل ما وراء المادة تتفق مع الأديان المتضادة اتفاقاً يختلف قلة وكثرة".

هذه كلمة ذلك الفيلسوف نقلها عنه صاحب كتاب المبادئ الفلسفية ، فما هذه الأديان المتضادة التي ألفت بينها الفلسفة ، وجعلت من نغماتها المختلفة نغمة واحدة مؤتلفة ؟

إن التاريخ يقص علينا أن الأديان التي كانت في بلاد الرومان ناشئة: الوثنية الرومانية ، واليهودية ، والمسيحية الناشئة ، فهل علمت الفلسفة على إيجاد ديانة تجمع بين المسيحية واليهودية ، وفيها وثنية ؟ وهل المسيحية التي تؤمن بالتوراة التي عند اليهود على اختلاف هين ، ويؤمن بالتثليث وألوهية المسيح وتقديس الصليب ، هي النظام الديني الجامع بين الأديان الثلاثة !! لنترك ذلك الآن. وقد وضعنا أمام القارئ المصباح الذي يرى به الطريق.

الأفلاطونية الحديثة وأثرها في النصرانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت