وأول اضطهد نزل بالمسيحيين كان في عهد المسيح ، وانتهى بالخاتمة التي بيناها ، ولقد نزلت من بعده الشدائد بالمسيحيين بما يتفق مع هذا الابتداء. فلقد جاء قيصران بعد طيباروس الذي عاصر المسيح ، كانا شديدين على تلاميذه ، وقتلا منهم قتلا ذريعاً ، وفي زمن ثانيهما دون متى إنجيله بالعبرية ، وترجمه يوحنا صاحب الإنجيل إلى اليونانية ، على رواية ابن البطريق كما سنتبين ، ولم يكن الاضطهاد في عهد هذين القيصرين من الرومان فقط ، بل كان من اليهود أيضاً ، وإذا هم أمكن: وتنقيبهم عن
العقيدة أدخل. لأنهم من الشعب ومخالطوهم ومعاشروهم ، فهم بداخلهم أعرف.
وأشد ما نزل من أذى كان في عهد شيرون (سنة 64م) وتراجان سنة 106م وديسيون (249 - 251م) ودقلديانوس (سنة 280م) ، فنيرون هاج الشر عليهم ، وأنزل البلاء والعذاب بهم. واتهمهم بأنهم الذين أحرقوا روما ، فأخذهم بجريرتها. وكانت السنوات الأربع الأخيرة عذاباً أليماً لهم. فقد تفنن هو وأشياعه في هذا العذاب ، حتى لقد كانوا يضعون بعضهم في جلود الحيوانات ويطرحونهم للكلاب فتنهشهم ، وصلبوا بعضهم ، وألبسوا بعضهم ثياباً مطلية بالقار ، وجعلوها مشاعل يستضاء بها ، وكان هو نفسه يسير في ضوء تلك المشاعل الإنسانية.
وفي عصر نيرون هذا دون إنجيل مرقس سنة 61 على رواية ، وكان بمصر وقد كتبه عنه بطرس وهو برومة وكتب أيضاً لوقا إنجيله في عهد هذا القيصر ، وفي ابتداء هذا الإنجيل بنص على إنه يراسل به تاوفيلس ، ليؤكد له صحة الكلام ، وتاوفيلس هذا رجل من عظماء الروم وأشرافهم ، وفي عصر هذا القيصر أو بعده دون يوحنا إنجيله.
وفي عهد تراجان نزلت بهم آلم ، لأنهم قد جرت عادتهم بالصلاة في الخفاء وهربا من الاضطهاد ، وقد آمر تراجان بمنع الاجتماعات السرية ، فأنزل بهم الذل والعذاب لذلك ، ولأنهم مسيحيون لا يدينون بدين القيصر.