ولما رأى اليهود أن الأمر يكاد يفلت من أيديهم تشاوروا لكي يصطادوه ، وتآمروا عليه ، وشكوه ظلماً ، وكذبوا عليه ، ثم أمسكوا به وأسلموه إلى بيلاطس حاكم فلسطين من قبل الرومان. فقضى عليه بالموت صلباً ، فصلب في زعمهم ودفن. وبعد أن مكث في القبر ثلاثة أيام قام في الفصح ، ومكث أربعين يوماً أرتفع بعدها إلى السماء أمام تلاميذه الذين عينهم لنشر ديانته ، إذ قال لهم:"أذهبوا إلى العالم ، وكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ، وعمدوهم باسم الأب والابن وروح القدس".
المسيحية بعد المسيح
ما نزل بالمسيحيين من اضطهاد:
19 -هذا هو المسيح كما جاء في كتبهم وتعاليمهم ، ولا نريد أن نخوض في بيان خلافاتهم حوله ، ولا بيان اختلافهم في تفسير هذه العقيدة ، ولا في تفصيل مجملها قبل أن نبين ما نزل بالمسيحيين بعد المسيح ، ولكنا سارعنا إلى بيان اعتقادهم الذي استقروا عليه في السميح ليوازن القارئ بين ما جاء في القرآن الكريم ، وما جاء في أناجيلهم وتعاليمهم.
ونعود بعد ذلك إلى ما يوجبه البحث العلمي ، وهو تتبع العقيدة في نموها ، وفي استقامتها أو انحرافها بعد صاحبها ، وتمهيداً لذلك نبين ما نزل بالمسيحيين بعده ، لكي يستبين القارئ مقدار السند بين الديانة. وصاحبها مع هذه الأحداث ، وليعرف الفلسفة التي عاصرت المسيحية ومقدار اتصالهما
اتفقت المصادر شرقية وغربية ، دينية وغير دينية: على أن المسيحيين نزل بهم بعد المسيح بلايا وكوارث ، جعلتهم يستخفون بديانتهم ، ويفرون بها أحياناً ويصمدون للمضطهدين مستشهدين أحياناً أخرى ، وهم في كلتا الحالين لا شوكة لهم ، ولا قوة تحميهم ، وتحمي ديانتهم وكتبهم ، وإنه في وسط هذه الاضطهادات يذكرون إنه دونت أناجيلهم الأربعة التي يؤمنون بها ، ودونت رسائلهم !!