رحلت الأسرة المقدسة إلى مصر ونزلوا حيث يوجد الدير المحرق ، كما يعتقدون ، وبعد أن قاموا بضعة أشهر واعتزموا الرحيل ، لأن ملك الرب ظهر ليوسف في الحلم ، وقال له: قم وخذ الصبي وأمه وعد إلى اليهودية ، لأن هيرودوس الذي كان يطلب نفس الصبي قد مات ، فقاموا واتجهوا إلى فلسطين ، ومروا في طريقهم بالمطرية ، واستظلوا بشجرة هناك تسمى شجرة العذراء. وفي بعض الآثار إنه لما دخلت مريم وابنها يوسف أرض مصر ، انكفأت أصنامها وتحطمت ، وكان ذلك إتماماً لنبوة أشعياء القائلة ،"هو ذا الرب راكب على سحابة وقادم إلى مصر ، فترتجف أوثان مصر من وجهه ، ويذوب قلب مصر داخلها"سفر أشعياء - 19: 1.
ولما عادوا إلى فلسطين أقاموا في الناصرة. ولما بلغ يسوع الثلاثين من عمره عمد في نهر الأردن ، عمده يوحنا المعمدان ، ثم صام أربعين يوماً ، ولما شرع في التبشير ظهر له الشيطان يجربه. وقال له: أعطيك هذه الدنيا إن خررت وسجدت لي: فأجابه يسوع وقال: أذهب يا شيطان. ثم تركه إبليس. وإذا ملائكة قد جاءت وصارت تخدمه ، وبعد هذه التجربة صار في طريق التبشير. فلازمه حواريوه الاثنا عشر ، واختار معهم سبعين أرسلهم مثنى مثنى إلى قرى اليهود والجليل للتبشير. ثم أقام ثلاث سنوات يبشر ، ويأتي بالمعجزات المثبتة لألوهيته في زعمهم ، يشفى المريض ويفتح أعين العميان ، ويخرج الأرواح النجسة ... وينهر الرياح إذا ثارت ، والبحر إذا اصطخب بالأذى ، وقذف بالزبد ، فيهدآن.