وبين يدي الآن نشرة صغيرة ، على أحد وجهيها صورة العذراء وهي تقطر وداعة ولطفاً ، وعلى ذراعها الطفل الإله يسوع يمثل البراءة والرقة. أما الوجه الآخر للصورة فقد تضمن هذا الخبر تحت عنوان"محبة الآخرين وخدمتهم"، وتحته هذه الجملة"حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع" (غل 6: 10) "كانت السيدة زهرة ابنة محمد على باشا بها روح نجس ، ولما علم أبوها أن"الأنبا حرابامون"أسقف المنوفية قد أعطاه الله موهبة إخراج الأرواح النجسة استدعاه. ولما صلى لأجلها شفيت فِي الحال ، فأعطاه محمد على باشا صرة بها أربعة آلاف جنيه ، فرفضها قائلاً: إنه ليس فِي حاجة إليها لأنه يعيش حياة الزهد ، وهو قانع بها".
هذا هو الخبر الذي يوزع على الجماهير ليترك أثره فِي صمت.
وموهبة استخراج العفاريت من الأجسام الممسوسة موهبة يدعيها نفر من الناس ، أغلبهم يحترف الدجل ، وأقلهم يستحق الاحترام ، وأعرف بعض المسلمين يزعم هذا ، وأشعر بريبة كبيرة نحوه.
ومرضى الأعصاب يحيرون الأطباء ، وربما أعيا أمرهم عباقرة الطب ، ونجح فِي علاجهم عامى يكتب"حجاباً"لا شيء فيه غير بعض الصور والأرقام.
وليس يعنينى أن أصدق أو أكذب المأسوف على مهارته أسقف المنوفية ، وإنما يعنينى كشف طريقة من طرق إقناع الناس بصدق النصرانية ، وأن الثالوث حق ، والصلب قد وقع ، والأتباع المخلصين يأتون العجائب..
والمسيحية أحوج الأديان لهذا اللون من الأقاصيص ، هي فقيرة إليها فِي سلمها لإثبات أصولها الخارجة على المنطق العقلى ، وفقيرة إليه فِي قتالها لتبرير عدوانها على الآخرين.
وتدبر معى هذه القصة من قصص الحروب الصليبية المشهورة بقصة"الرمح المقدس"منقولة من كتاب"الشرق والغرب":
"دفع الصليبيون من أجل عبور آسيا الصغرى ثمناً باهظاً ، إذ فقدوا أفضل جنودهم وخيرة عساكرهم ، بينما استولى اليأس والفزع على البقية الباقية.."