وقوله:"مِنْهُمْ"في محلِّ نصبٍ على الحال، قال أبو البقاء: إمَّا من"الَّذِينَ"، وإمَّا من ضمير الفاعل في"كَفَرُوا"، قلتُ: لم يتغيَّر الحكمُ في المعنى؛ لأن الضميرَ الفاعِلَ هو نَفْسُ الموصُولِ، وإنما الخلافُ لفظيٌّ، وقال الزمخشريُّ:"مِنْ"في قوله تعالى: {لَيَمَسَّنَّ الذين كَفَرُواْ} للبيان كالتي في قوله: {فاجتنبوا الرجس مِنَ الأوثان} [الحج: 30] قال شهاب الدين: فعلى هذا يتعلقُ"مِنْهُمْ"بمحذوفٍ، فإن قلتَ: هو على جعله حالاً متعلقٌ أيضاً بمحذوف، قلت: الفرقُ بينهما أنَّ جَعْلَهُ حالاً يتعلَّقُ بمحذوفٍ، ذلك المحذوفُ هو الحالُ في الحقيقة، وعلى هذا الوجه يتعلَّقُ بفعلٍ مفسِّرٍ للموصولِ الأول، كأنه قيل: أعني منهُمْ، ولا محلَّ لـ"أعْنِي"؛ لأنها جملةٌ تفسيريةٌ، وقال أبو حيان: " و"مِنْ"في"مِنْهُمْ"للتبعيض، أي: كائناً منهُمْ، والربطُ حاصلٌ بالضمير، فكأنه قيل: كَافرُهُمْ، وليسوا كلهم بَقُوا على الكُفْر ".
انتهى، يعني: هذا تقديرٌ لكونها تبعيضيةً، وهو معنى كونها في محلِّ نصبٍ على الحال. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 459 - 462} . باختصار.