فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133566 من 466147

ومن هذا تعلم أن ما نقل من الأقوال والآراء من جواز كتمان بعض الوحي غير القرآن عن كل الناس أو عن جمهورهم، لا يتفق مع الدين في شيء ولا يعول على ما رووه من الأخبار الضعيفة والأحاديث الموضوعة في هذا الباب، والحق الذي لا شبهة فيه أن الرسول بلغ جميع ما أنزل إليه من القرآن وبينه، ولم يخص أحدًا بشيء من علم الدين، وأنَّه لا امتياز لأحد عن أحد في علم الدين إلا بفهم القرآن فهمًا يتوسل إليه بعلم السنة، وآثار علماء الصحابة والتابعين، وعلماء الأمصار في الصدر الأول، وبمعرفة مفردات اللغة العربية وأساليبها، ومعرفة علوم الكون، وشؤون البشر، وسنن الله في الخلق. روى ابن مردويه عن ابن عباس قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي آية من السماء أنزلت أشد عليك؟ فقال:"كنت بمنى أيام موسم، واجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم فنزل علي جبريل فقال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ...} الآية. قال: فقمت عند العقبة فقلت: أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربي ولكم الجنة؟ أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله وأنا رسول إليكم تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة، قال - صلى الله عليه وسلم -: فما بقي رجل ولا أمة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ويقولون: كذاب صابئ، فعرض علي عارض فقلت: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك"، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه.

{وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {يَعْصِمُكَ} ؛ أي يحفظك يا محمَّد {مِنَ النَّاسِ} ؛ أي: من فتك الكفار وقتلهم إياك، فلا يصلون إليك. مأخوذ من عصام القربة وهو ما توكأ به؛ أي: يربط به فمها من سير جلد أو خيط. والمراد بالناس الكفار الذين يتضمن تبليغ الوحي بيان كفرهم وضلالهم وفساد عقائدهم وأعمالهم، والنعي عليهم وعلى سلفهم، وكان ذلك يغيظهم ويحملهم على إيذائه - صلى الله عليه وسلم - بالقول أو بالفعل، وائتمروا به بعد موت أبي طالب وقرروا قتله في دار الندوة، ولكن الله عصمه منهم وكذلك فعل اليهود بعد الهجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت