(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ"وَيَقُولُ"بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطَفَ الْجُمَلِ ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ مَرْفُوعًا بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ: فَمَاذَا يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ حِينَئِذٍ ؟ وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ ، عَطَفَا عَلَى"يَأْتِي"؛ أَيْ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ، وَأَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا حِينَئِذٍ: (أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مُتَعَجِّبِينَ مِنْ عَاقِبَةِ الْمُنَافِقِينَ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللهِ أَغْلَظَ الْأَيْمَانِ ، مُجْتَهِدِينَ فِي تَوْكِيدِهَا ، إِنَّهُمْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، وَعَلَى دِينِكُمْ ، وَمَعَكُمْ فِي حَرْبِكُمْ وَسِلْمِكُمْ ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ"بَرَاءَةٍ"الَّتِي فَضَحَتْهُمْ: (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لِمَنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) (9: 56) أَيْ فَهُمْ لِفَرَقِهِمْ وَخَوْفِهِمْ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ تَقِيَّةً (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) (9: 57) أَيْ يُسْرِعُونَ إِسْرَاعَ الْفَرَسِ الْجَمُوحِ ; فِرَارًا مِنَ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، وَتَوَارِيًا عَنْهُمْ ، وَاعْتِصَامًا مِنْهُمْ ، أَوْ يَقُولُونَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا يَغْتَرُّونَ بِمُوَالَاةِ الْمُنَافِقِينَ وَمَوَدَّتِهِمُ السِّرِّيَّةِ لَهُمْ ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ إِذَا نَقَضُوا عَهْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ