وَسَلَّمَ وَحَارَبُوهُ ; يَجِدُونَ مِنْهُمْ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ ، أَوْ يُوقِعُونَ الْفَشَلَ وَالتَّخْذِيلَ فِي جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ لِأَجْلِهِمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ) (59: 11 ، 12) ... إِلَخْ .
وَقَوْلُهُ: (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِكَايَةِ قَوْلِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيَكُونَ مَعْنَاهُ: بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَتَكَلَّفُونَهَا نِفَاقًا ; لِيُقْنِعُوكُمْ بِأَنَّهُمْ مِنْكُمْ ; كَالصَّلَاةِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالْجِهَادِ مَعَكُمْ ، فَخَسِرُوا مَا كَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ ، لَوْ صَلَحَ حَالُهُمْ وَقَوِيَ إِيمَانُهُمْ بِهَا ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَا أَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ! وَمَا أَخْسَرَهَا ! وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَعْقِيبًا عَلَى قَوْلِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُوَ شَهَادَةٌ مِنْهُ تَعَالَى بِحُبُوطِ أَعْمَالِهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ ; إِذْ كَانَتْ تَقِيَّةً ، لَا تَقْوَى
فِيهَا وَلَا إِخْلَاصَ ، وَبِخُسْرَانِهِمْ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ الْفَضِيحَةِ ، وَفِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْجَزَاءِ .